العظيم آبادي

87

عون المعبود

( أخبرنا شعبة قال ) أي شعبة ( بآية تخوف ) مصدر من التفعل أي بآية مخوفة ( عن صلة ) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة ( بن زفر ) بضم الزاء وفتح الفاء العبسي بالموحدة كنيته أبو العلاء أو أبو بكر الكوفي تابعي كبير من الثانية ثقة جليل ( إلا وقف عندها ) أي عند تلك الآية ( فسأل ) أي الرحمة ( فتعوذ ) أي من العذاب وشر العقاب . قال ابن رسلان : ولا باية تسبيح إلا سبح وكبر ولا بآية دعاء واستغفار إلا دعا واستغفر ، وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه . والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهب الشافعي ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب . وقال إسحاق بن راهويه التسبيح واجب ، فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل . وقال الظاهري واجب مطلقا ، وأشار الخطابي إلى اختياره كما مر وقال أحمد : التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ، وربنا لك الحمد والذكر بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئا عمدا ، بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه . وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور . واحتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر المذكور وبقوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " وبقول الله تعالى : ( وسبحوه ) ولا وجوب في غير الصلاة فتعين أن يكون فيها . وبالقياس على القراءة . واحتج الجمهور بحديث المسئ صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرات الإحرام والقراءة ، فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه للاستحباب لا للوجوب . والحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون مفسرا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة : اجعلوها في ركوعكم اجعلوها في سجودكم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بنحوه مختصرا ومطولا .